علي بن محمد التوحيدي
238
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
لك على ما كان منك حسب لومي لصاحبك على ما كان منه ، ولأتلاغى الفارط في ذلك بتدبّر أسسه إن شاء اللّه . قال : فأجابني ابن ثوابة برقعة نسختها : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وصلت رقعتك - أعزّك اللّه - وفهمت فحواها ، وتدبّرت مضّمنها ، والخبر كما اتّصل بك ، والأمر كما بلغك . وقد لخصته وبيّنته حتى كأنك معنا وشاهدنا . فأول ما أقول : الحمد للّه وليّ النّعم ، والمتوحّد بالقسم ، إليه يردّ علم السّاعة وإليه المصير ؛ وإياه أسأل إيزاع الشكر على ذلك وعلى ما منحنا من ودّك وإتمامه بيننا بمنّه . ومما أحببت إعلامك وتعريفكه ممّا تأدّى إليك ، أن أبا عبيدة - عليه لعنة اللّه تترى - بنحسه ودسّه ودحسه اغتالني ليكلم ديني من حيث لا أعلم ، وينقلني عما أعتقده وأراه وأضمره من الإيمان باللّه عز وجلّ ورسوله صلى اللّه عليه ، فوطّد لي الزّندقة بتزيينه الهندسة ، وأنه يأتيني برجل يفيدني علما شريفا تكمل به فضائلي - فيما زعم - فقلت : عسى أن أفيد به براعة في صناعة ، أو كمالا في مروّة ، أو نسكا في دين ، أو فخارا عند الأكفاء . فأجبته بأن هلمّ به !